الشيخ أحمد الحملاوي

29

شذا العرف في فن الصرف

لمناسبة الياء ، والقاف لعسر الانتقال من ضمّ إلى كسر . . . وكما في حادي أيضا ، فإن ورود وحدة دليل على أنه مقلوب « واحد » ، فوزن « حادي » : عالف . الثاني : التصحيح مع وجود موجب الإعلال ، كما في أيس ، فإن تصحيحه مع وجود الموجب ، وهو تحرّك الياء وانفتاح ما قبلها ، دليل على أنه مقلوب يئس ، فيقال : أيس على وزن عفل . ويعرف القلب هنا أيضا بأصله ، وهو اليأس . الثالث : ندرة الاستعمال ، كآرام جمع رئم ، وهو الظّبي ، فإنّ ندرته وكثرة أرآم ، دليل على أنه مقلوب أرآم ، ووزن أرآم : أفعال : فقدّمت العين التي هي الهمزة الثانية ، في موضع الفاء ، وسهّلت ، فصارت آرام ، فوزنه : أعفال . وكذا آراء ، فإنه على وزن أعفال ، بدليل مفرده ، وهو الرأي . وقال بعضهم : إن علامة القلب هنا ورود الأصل ، وهو رئم ورأي . الرابع : أن يترتّب على عدم القلب وجود همزتين في الطرف . وذلك في كلّ اسم فاعل من الفعل الأجوف « [ 9 ] » المهموز اللام « [ 10 ] » ، كجاء وشاء ، فإن اسم الفاعل منه على وزن فاعل . والقاعدة أنه متى أعلّ الفعل بقلب عينه ألفا ، أعلّ اسم الفاعل منه ، بقلب عينه همزة ، فلو لم نقل بتقديم اللام في موضع العين ، لزم أن ننطق باسم الفاعل من جاء جائىء بهمزتين ، ولذا لزم القول بتقديم اللام على العين ، بدون أن تقلب همزة « 1 » ، فتقول ؛ جائي بوزن فالع ، ثم يعلّ إعلال قاض فيقال جاء بوزن « [ 11 ] » . الخامس : أن يترتب على عدم القلب منع الصرف بدون مقتض ، كأشياء ، فإننا لو لم نقل بقلبها ، لزم منع « أفعال » من الصرف بدون مقتض ، وقد ورد مصروفا . قال تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها « [ 12 ] » ، فنقول : أصل أشياء شيآء ، على وزن فعلاء ، قدّمت الهمزة التي هي اللام ، في موضع الفاء ، فصار أشياء على

--> ( [ 9 ] ) الفعل الأجوف : هو الفعل الثلاثي الذي وسطه حرف علّة نحو : جاء ، قال ، باع . . . ( [ 10 ] ) المهموز اللام ، أي الذي آخره همزة نحو : جاء ، شاء . ( [ 11 ] ) الأفضل القول : فيقال جاء بوزن فاع . ( [ 12 ] ) سورة النجم ، الآية : 23 . ( 1 ) هذا مذهب الخليل : وأما سيبويه فلا يقول بالقلب المكاني هنا ، بل يجوز اجتماع الهمزتين في الطرف ، ثمّ يقلب الثانية ياء ، ويعلها إعلال قاض ، وهو مردود بأن الياء المتطرفة المبدأ من الهمزة لا تعل بالحذف ، كما في بارىء ومستهزىء . ا ه منه .